علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

326

نسمات الأسحار

ذلك ، فلم يشعر إلا ورسول السلطان قد دهم بطلبهم بغتة ، قد هجم ، فقدم الأول تحفه وهداياه ، وأفاض عليه السلطان مواهبه وعطاياه ، وأعطى الثاني عطاء يليق بعمله ، وسأل الثالث عن فتوره وكسله ، فأجاب : بأنه تشاغل بضبط ما قدمه ذلك السابق فغضب عليه ، وقال له : أنت في دعوى طاعتك لي لست بصادق ، إذ لم تمتثل أمرى ولم تعرف قدرى ، أتراه يسلم من هذا السلطان مع شدة سطوته ، أو يأمر بسجنه وضربه إن عفى عن رمى رقبته . فقس على المثال يزول عنك وهمك والجدال ، وارجع إلى الحق ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فإن لم تكن من السابقين السابقين فاجتهد لتكون من أصحاب اليمين ، واحذر أن تغفل فتكون من المكذبين الضالين وأيضا ينشأ من ضبط الكرامات ومطالعتها مفسدة أخرى شاهدناها وذلك أن بعض الجهال بالطريق النبوي يتعبد ويجتهد في الذكر والصوم والصلاة والتقشف ، طلبا بذلك الكرامة ، من إجابة الدعاء ، والطيران في الهواء ، والمشي على الماء وغير ذلك ، وهذا من تلبيس الشيطان لعنه اللّه تعالى على من هذا حاله ، وكثير من الفقراء هذا سبيله ، فيفنى المسكين عمره في عبادة الهوى . قال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] . وقال تعالى : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [ القصص : 50 ] . والاستجابة للرسول صلى اللّه عليه وسلم هو امتثال ما أتانا به عن ربه سبحانه وتعالى ، وهو عبادة اللّه وحده ، لا لغرض من الأغراض ولاحظ من الحظوظ . قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » [ الذاريات : 56 ] . وقال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا « 2 » اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] . وقال تعالى : وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] . وقال تعالى : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي [ الزمر : 14 ] .

--> ( 1 ) بالأصل : ( ليعبدونى ) ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) بالأصل : ( ليعبد ) ، والصواب ما أثبتناه .